محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
283
الإنجاد في أبواب الجهاد
فظاهر قول عمر ، أن ذلك لا يلزمُ الأسيرَ ، وإن كان له مال ، وهو ظاهر قول مالك : فكيف لا يَفْتَدُونهم بأموالهم ؟ ! يريد : إذا لم يكن في بيت المال شيء ، ودليل هذا المذهب : ظاهرُ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « فُكُّوا العاني » ، فالأمر بذلك لسائر المسلمين غير الأسير ، فلم يتوجه عليه من ذلك شيء ، كان له مالٌ أو لم يكن . قيل : فإن ضَيَّع ذلك الإمام والمسلمون ، فعلى الأسير إن كان ذا مالٍ أن يفدِيَ نَفْسه ؛ لأن إقامته تحت الكُفَّار مع إمكان التخلُّص عليه حرام . وقد قيل : إنه إذا كان له مال ، فإنما تجب فديته عليه نفسه ، لا يجب ذلك على غيره إلا بعدمه . قال اللَّخمي ( 1 ) : أرى أنْ يُبدأ بمال الأسير ، فإن لم يكن ، فبيت المال ، فإنْ لم يكن ، أو كان ولا يتوصل إليه ، فمن الزَّكَوات ، يعني : على أحد القولين عند المالكية : هل يدخلُ افتكاك الأسْرى في الرِّقاب أوْ لا ؟ قال : فإن لم يكن ، فعلى جميع المسلمين على قَدْرِ الأموال ، إذا كان ما يُفدى به لا يستغرق أموالهم ، وإن كان يستغرقها افتدوه بجميعها . فأقول : إذا ثبت وجوبُ القتال على المسلمين لاستنقاذ الأسير ، فَلَهم حالتان : حالة عَجْزٍ عن مقاومة العدوِّ في استنقاذه بالقتال ، وحالة قدرةٍ على ذلك . فأمَّا حالة العَجْز فهو مما يحتمل الخلاف المتقدم : أنْ تكون الفدية بكل حالٍ على سائر المسلمين غير الأسير ؛ للأدلة التي قدَّمْنا ، وأن يكون ذلك مرتباً
--> = جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : دخلت على عمر حين طعن ، فسمعته يقول . فذكره . وفي رواية ابن أبي شيبة دون ذكر الدخول . ويوسف بن مهران : لين الحديث ، ولم يرو عنه إلا علي بن زيد بن جدعان : وهو ضعيف . ومحمد بن أبي حفصة ، أبو سلمة البصري : صدوق يخطئ . فالأثر ضعيف عن عمر . وذكره ابن المنذر - أيضاً - في « الإقناع » ( 2 / 492 ) . ( 1 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 389 ) ، و « البيان والتحصيل » ( 2 / 560 ) .